RSS

كراماته رضى الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم

{‏أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏

لآلِ البيتِ عزٌ لا يزولُ  …  وفضلٌ لا تحيط ُبهِ العقولُ
كفاكم يا بني الزهراء فخراًً … إذا ما قيل جدكم الرسولُ
أبوكم فارسُ الهيجا عليٌ  …  وأمكم المطهرةُ البتولُ

******    ********     ******

 

من كلام الإمام الرازي رحمه الله تعالى

 أما الدلائل العقلية القطعية على جواز الكرامات فمن وجوه :
الحجة الأولى : أن العبد ولي الله قال الله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } [ يونس : 62 ] والرب ولي العبد قال تعالى : { الله ولي الذين ءامنوا } [ البقرة : 257 ] وقال : { وهو يتولى الصالحين } [ الأعراف : 196 ] وقال : { إنما وليكم الله ورسوله } [ المائدة : 55 ] وقال : { أنت مولانا } [ البقرة : 286 ] وقال : { ذلك بأن الله مولى الذين ءامنوا } [ محمد : 11 ] فثبت أن الرب ولي العبد وأن العبد ولي الرب وأيضا الرب حبيب العبد والعبد حبيب الرب قال تعالى : { يحبهم ويحبونه } [ المائدة : 54 ] وقال : { والذين ءامنوا أشد حبا لله } [ البقرة : 165 ] وقال : { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة : 222 ] وإذا ثبت هذا فنقول : العبد إذا بلغ في الطاعة إلى حيث يفعل كل ما أمره الله وكل ما فيه رضاه وترك كل ما نهى الله وزجر عنه فكيف يبعد أن يفعل الرب الرحيم الكريم مرة واحدة ما يريده العبد بل هو أولى لأن العبد مع لؤمه وعجزه لما فعل كل ما يريده الله ويأمره به فلأن يفعل الرب الرحيم مرة واحدة ما أراده العبد كان أولى ولهذا قال تعالى : { أوفوا بعهدى أوف بعهدكم } [ البقرة : 40 ] .

 

الحجة الثانية : لو امتنع إظهار الكرامة لكان ذلك إما لأجل أن الله ليس أهلا لأن يفعل مثل هذا الفعل أو لأجل أن المؤمن ليس أهلا لأن يعطيه الله هذه العطية ، والأول : قدح في قدرة الله وهو كفر ، والثاني : باطل فإن معرفة ذات الله وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه ومحبة الله وطاعاته والمواظبة على ذكر تقديسه وتمجيده وتهليله أشرف من إعطاء رغيف واحد في مفازة أو تسخير حية أو أسد فلما أعطى المعرفة والمحبة والذكر والشكر من غير سؤال فلأن يعطيه رغيفا في مفازة فأي بعد فيه؟

 

الحجة الثالثة : قال النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن رب العزة : « ما تقرب عبد إلي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا وقلبا ويدا ورجلا بي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وبي يمشي »
وهذا الخبر يدل على أنه لم يبق في سمعهم نصيب لغير الله ولا في بصرهم ولا في سائر أعضائهم إذ لو بقي هناك نصيب لغير الله لما قال أنا سمعه وبصره . إذا ثبت هذا فنقول : لا شك أن هذا المقام أشرف من تسخير الحية والسبع وإعطاء الرغيف وعنقود من العنب أو شربة من الماء فلما أوصل الله برحمته عبده إلى هذه الدرجات العالية فأي بعد في أن يعطيه رغيفا واحدا أو شربة ماء في مفازة .

 

الحجة الرابعة : قال عليه السلام حاكيا عن رب العزة : « من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » فجعل إيذاء الولي قائما مقام إيذائه وهذا قريب من قوله تعالى : { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله } [ الفتح : 10 ] وقال : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا } [ الأحزاب : 36 ] وقال : { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والأخرة } [ الأحزاب : 57 ] فجعل بيعة محمد صلى الله عليه وسلم بيعة مع الله ورضاء محمد صلى الله عليه وسلم رضاء الله وإيذاء محمد صلى الله عليه وسلم إيذاء الله فلا جرم كانت درجة محمد صلى الله عليه وسلم أعلى الدرجات إلى أبلغ الغايات فكذا ههنا لما قال : « من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » دل ذلك على أنه تعالى جعل إيذاء الولي قائما مقام إيذاء نفسه ويتأكد هذا بالخبر المشهور أنه تعالى يقول : « يوم القيامة مرضت فلم تعدني ، استسقيتك فما سقيتني ، استطعمتك فما أطعمتني فيقول يا رب كيف أفعل هذا وأنت رب العالمين ؟ فيقول إن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدت ذلك عندي » وكذا في السقي والإطعام فدلت هذه الأخبار على أن أولياء الله يبلغون إلى هذه الدرجات فأي بعد في أن يعطيه الله كسرة خبز أو شربة ماء أو يسخر له كلبا أو وردا .

 

الحجة الخامسة : أنا نشاهد في العرف أن من خصه الملك بالخدمة الخاصة وأذن له في الدخول عليه في مجلس الأنس فقد يخصه أيضا بأن يقدره على ما لا يقدر عليه غيره ، بل العقل السليم يشهد بأنه متى حصل ذلك القرب فإنه يتبعه هذه المناصب فجعل القرب أصلا والمنصب تبعا وأعظم الملوك هو رب العالمين فإذا شرف عبدا بأنه أوصله إلى عتبات خدمته ودرجات كرامته وأوقفه على أسرار معرفته ورفع حجب البعد بينه وبين نفسه وأجلسه على بساط قربه فأي بعد في أن يظهر بعض تلك الكرامات في هذا العالم مع أن كل هذا العالم بالنسبة إلى ذرة من تلك السعادات الروحانية والمعارف الربانية كالعدم المحض .

 

الحجة السادسة : لا شك أن المتولي للأفعال هو الروح لا البدن ولا شك أن معرفة الله تعالى للروح كالروح للبدن على ما قررناه في تفسير قوله تعالى :
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [ النمل : 20 ] وقال عليه السلام : « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » ولهذا المعنى نرى أن كل من كان أكثر علما بأحوال عالم الغيب كان أقوى قلبا وأقل ضعفا ولهذا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة ربانية . وذلك لأن عليا كرم الله وجهه في ذلك الوقت انقطع نظره عن عالم الأجساد وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء فتقوى روحه وتشبه بجواهر الأرواح الملكية وتلألأت فيه أضواء عالم القدس والعظمة فلا جرم حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره وكذلك العبد إذا واظب على الطاعات بلغ إلى المقام الذي يقول الله كنت له سمعا وبصرا فإذا صار نور جلال الله سمعا له سمع القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور بصرا له رأى القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور يدا له قدر على التصرف في الصعب والسهل والبعيد والقريب .

 

الحجة السابعة : وهي مبنية على القوانين العقلية الحكمية ، وهي أنا قد بينا أن جوهر الروح ليس من جنس الأجسام الكائنة الفاسدة المتعرضة للتفرق والتمزق ، بل هو من جنس جواهر الملائكة وسكان عالم السموات ونوع المقدسين المطهرين إلا أنه لما تعلق بهذا البدن واستغرق في تدبيره صار في ذلك الاستغراق إلى حيث نسي الوطن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشبها بهذا الجسم الفاسد فضعفت قوته وذهبت مكنته ولم يقدر على شيء من الأفعال ، أما إذا استأنست بمعرفة الله ومحبته وقل انغماسها في تدبير هذا البدن ، وأشرقت عليها أنوار الأرواح السماوية العرشية المقدسة ، وفاضت عليها من تلك الأنوار قويت على التصرف في أجسام هذا العالم مثل قوة الأرواح الفلكية على هذه الأعمال ، وذلك هو الكرامات ، وفيه دقيقة أخرى وهي أن مذهبنا أن الأرواح البشرية مختلفة بالماهية ففيها القوية والضعيفة ، وفيها النورانية والكدرة ، وفيها الحرة والنذلة والأرواح الفلكية أيضا كذلك ، ألا ترى إلى جبريل كيف قال الله في وصفه : { إنه لقول رسول كريم * ذى قوة عند ذى العرش مكين * مطاع ثم أمين } [ التكوير : 19 21 ] وقال في قوم آخرين من الملائكة : { وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا } [ النجم : 26 ] فكذا ههنا فإذا اتفق في نفس من النفوس كونها قوية ، القوة القدسية العنصرية مشرقة الجوهر علوية الطبيعة ، ثم انضاف إليها أنواع الرياضات التي تزيل عن وجهها غبرة عالم الكون والفساد أشرقت وتلألأت وقويت على التصرف في هيولي عالم الكون والفساد بإعانة نور معرفة الحضرة الصمدية وتقوية أضواء حضرة الجلال والعزة .
ولنقبض ههنا عنان البيان فإن وراءها أسرارا دقيقة وأحوالا عميقة من لم يصل إليها لم يصدق بها ، ونسأل الله الإعانة على إدراك الخيرات .انتهى كلام الإمام الرازي رحمه الله تعالى

 

 من كراماته رضى الله عنه

 

1- تقبيل يد المصطفى صلى الله عليه وسلم

يقول الإمام عز الدين الفاروقي في كتابه ” إرشاد المسلمين ” :


أخبرني أبي الحافظ محي الدين أبو إسحق عن أبيه الشيخ عمر الفاروقي أنه قال : كنت مع سيدنا وشيخنا السيد أحمد الكبير الرفاعي الحسيني رضي الله عنه عام حجه الأول وذلك سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وقد دخل المدينة يوم دخوله القوافل إليها قوافل الزوار من الشام والعراق واليمن والمغرب والحجاز وبلاد العجم وقد زادوا على تسعين ألفا ، فلما أشرف على المدينة المنورة ترجل عن مطيته ومشى حافياً إلى أن وصل الحرم الشريف المحمدي ولازال حتى وقف تجاه الحجرة العطرة النبوية فقال : السلام عليك يا جدي ، فقال رسول الله له : ” وعليك السلام يا ولدي ” ، سمع كلامه الشريف كل من في الحرم النبوي ، فتواجد لهذه المنحة العظيمة والنعمة الكبرى وحنَّ وأنَّ وبكى وجثا على ركبتيه مرتعدا ثم قام وقال :


في حـــــــالة البعد روحي كنت أرسلها * * تقبل الأرض عني وهي نائبتي


وهذه دولة الأشــــــبـاح قد حضرت * * فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي

 

 فمدَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة النورانية من قبره الأزهر الكريم فقبلها والناس ينظرون ، وقد كان في الحرم الشريف الألوف حين خروج اليد الطاهرة المحمدية ، وكان من أكابر العصر فيمن حضر الشيخ حياة بن قيس الحراني ، والشيخ عدي بن مسافر ، والشيخ عقيل المنبجي ، وهؤلاء لبسوا خرقة السيد أحمد رضي الله عنه وعنهم في ذلك اليوم واندرجوا بسلك أتباعه ، وكان فيمن حضر الشيخ أحمد الزاهر الأنصاري ، والشيخ شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي العباسي ، وخلائق كلهم تبركوا وتشرفوا برؤيا اليد المحمدية ببركته رضي الله عنه ، وبايعوه هم ومن حضر على المشيخة عليهم وعلى أتباعهم رحمهم الله ” .

كرامة الامام الرفاعى – الشيخ الباقورى       فيديو على اليوتيوب 

 ***************************


 

 

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: